السيد محمود الشاهرودي
47
نتائج الأفكار في الأصول
يوم الجمعة بوقوع قطرة من الدم إما في ذاك الإناء وإما في إناء آخر . هذا في الأصل التنزيلي ، وأمّا الأصل غير التنزيلي فهو كما إذا وجب الاجتناب عن شيء لكونه من الأموال التي يجب الاجتناب عنها شرعا عند الشك فيها لانقلاب أصالة البراءة فيها إلى أصالة الاحتياط ، ثم علم إجمالا إما بغصبية ذلك الشيء وإما بغصبية شيء آخر ، ففي جميع هذه الصور يحدث العلم الإجمالي غير مؤثر ، إذ لو كان المعلوم بالإجمال منطبقا على الطرف الذي صار واجب الاجتناب بالمنجز السابق على العلم الإجمالي فلا يحدث بسبب هذا العلم الإجمالي المتأخر عن المنجز السابق أثر شرعي ، وإن كان منطبقا على الطرف الآخر فهو مشكوك يجري فيه الأصل النافي من دون معارض لعدم جريان الأصل النافي في الطرف الذي تنجز وجوب الاجتناب عنه سابقا حتى يعارض الأصل الجاري في الطرف الآخر . وبالجملة فالمنجز السابق سواء كان علما تفصيليا أم أمارة أم أصلا شرعيا تنزيليا أو غيره أم أصلا عقليا كما إذا كان المنجز السابق علما إجماليا يمنع عن تأثير العلم الإجمالي اللاحق ، لكن هذا في صورة اشتراك المعلوم إجمالا وما ثبت تنجزه بالمنجز السابق من حيث الأثر كما إذا كان المنجز السابق وما علم بالعلم الإجمالي المتأخر ، وجوب الاجتناب عن الدم مثلا دون ما إذا كان للمعلوم بالإجمال أثر زائد كما إذا كانت النجاسة الأولى الدم والنجاسة المعلومة إجمالا البول ، فإنّه منجز كما لا يخفى . وإن كان المنجز في بعض الأطراف متأخرا عن العلم الإجمالي عكس الفرض الأول أعني حدوث العلم غير ذي أثر فينحل به العلم الإجمالي سواء كان المنجز اللاحق علما تفصيليا كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم في أحد إناءين في يوم الخميس ثم حصل علم تفصيلي في يوم الجمعة بنجاسة أحدهما بعينه في يوم الأربعاء أو قامت أمارة على نجاسته أو أصل شرعي تنزيلي كما إذا حصل له العلم التفصيلي بنجاسته